القاضي عبد الجبار الهمذاني

258

المغني في أبواب التوحيد والعدل

النقص . وذلك نحو الملك إذا أراد من جنده محاربة عدوه ، لأنّ مراده متى وقع لحقته قوة ، فإذا لم يقع يلحقه نقص ، ويجرى مجرى مراده منهم مجرى ما يريده من فعل نفسه ، مما يقصد به النفع أو دفع ضرر ، لأنه كالآلة في التوصل إلى ما يريده . وكذلك الواحد منا إذا أراد من غيره أن يؤمن ، فقد يلحقه بوقوع مراده ضرب من النفع ، لأنه يتكثر به ، ويقوى به على العدو . فإذا لم يقع من مراده ما هذه حاله ، يلحقه نقص . وكلا هذين الوجهين لا يصح فيه تعالى ؛ وانما يريد من فعل غيره ما يريده على غير جهة الالجاء ، لأمر واحد : وهو أن يقع منهم اختيارا ، لكي يصلوا به إلى الثواب الّذي أراده لهم . والمريد منا متى أراد من غيره الفعل على هذا الوجه ، فحكمه في أنه لا يلحقه نقص « 1 » بانتفاء مراده حكم القديم تعالى « 2 » . ولو صحّ على القديم تعالى الحاجة لكان حكمه فيما ذكرناه في المريد منا حكمه . فقد صح ما ذكرناه من أن أحد المريدين / في الأصل الّذي بيّناه لا يختلف على وجه . فان قيل : ما الّذي أردتموه بقولكم : انّ انتفاء مراده من مقدوره يوجب ما لا يصح عليه . قيل له « 3 » : انّ المريد متى أراد الشيء من مقدوره فلا بد من وقوعه ، الا أن يعرض ما يمنع معه وجوده . لأنا قد دللنا على أن الداعي إلى فعل الشيء يدعو إلى ارادته . فإذا صحّ ذلك ، فإنما يريد الشيء لأن الداعي قد

--> ( 1 ) نقص : النقص ط ( 2 ) تعالى : سبحانه ط ( 3 ) له : ساقطة من ط